الشيخ المفيد
255
المقنعة
ومن لم يكن عنده إلا أربع ( 1 ) من الإبل ، وليس له مال غيرها فليس فيها شئ إلا أن يشاء ربها ، فإذا بلغ ماله خمسا ففيه شاة ( 2 ) . وروي حماد عن حريز عن بريد العجلي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : بعث أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله ( 3 ) مصدقا من الكوفة إلى باديتها ، فقال له : يا عبد الله انطلق ، وعليك بتقوى الله ، ولا تؤثرن دنياك على آخرتك ، وكن حافظا لما ( 4 ) ايتمنتك عليه ، راعيا لحق الله عز وجل ( 5 ) حتى تأتي نادي ( 6 ) بني فلان ، فإذا قدمت فأنزل بمائهم ( 7 ) من غير أن تخالط بيوتهم ، ثم امض إليهم بسكينة ووقار حتى تقوم بينهم ، فتسلم عليهم ، ثم قل : يا عباد الله أرسلني إليكم ولي الله ، لآخذ منكم حق الله في أموالكم ، فهل لله في أموالكم من حق فتؤدوه ( 8 ) إلى وليه ؟ فإن قال لك قائل : لا ، فلا تراجعه ، وإن أنعم لك منهم منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه ( 9 ) ، أو تعده إلا خيرا ، فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلا بإذنه ، فإن أكثره له ، وقل : يا عبد الله أتأذن لي في دخول مالك ؟ فإذا ( 10 ) أذن لك فلا تدخله دخول متسلط عليه ( 11 ) ولا عنف به ، فاصدع المال صدعين ، فخيره أي الصدعين شاء ، فأيهما ( 12 ) اختار فلا تعرض له ، ثم أصدع الباقي صدعين ، ثم
--> ( 1 ) في ج : " الأربع " . ( 2 ) يرى صدره في الوسائل ، ج 6 ، الباب 13 من أبواب زكاة الأنعام ، ح 2 ص ، 87 ، وذيله في الباب 2 منها ، ح 5 ص 74 . ( 3 ) في ألف : " صلوات الله عليه " وفي ب ، ج : " عليه السلام " . ( 4 ) في ج : " ما " بدل " لما " . ( 5 ) في ب : " راعيا بحق الله حتى . . . " وفي ج : " راغبا لحق الله " . ( 6 ) في ج : " بادي " بدل " نادى " . ( 7 ) في ألف : " فأنزل بفنائهم " وفي ج : " فأنزل فناهم " . ( 8 ) في ب : " فتردوه " . ( 9 ) في ج ، ه : " تحيفه " . ( 10 ) في ب : " فإن " . ( 11 ) ليس " عليه " في ( د ) وفي ز : " متسلط عليه فيه " وفي ب : " ولا عنيف به " . ( 12 ) في ب : " وأيهما " .